yasseralngar
04-16-2008, 06:45 PM
كان للإسلام اثران كبيران في عقلية العرب من ناحيتين مختلفتين: “الاول” ناحية مباشرة، وهي تعاليمه التي أتى بها مخالفا عقائد العرب. “الثانية” ناحية غير مباشرة، وهي ان الإسلام مكن العرب من فتح فارس ومستعمرات الروم، وهما أمتان عظيمتان تحملان أرقى مدنية في ذلك العهد، فكان من أثر الفتح وضع البلاد وما فيها من نظم وعلم وفلسفة تحت أعين العرب، فتسربت مدنيتهما الى المسلمين، وتأثرت بهما عقليتهم، وسنتكلم كلمة عن كلتا الناحيتين”.
تأسيساً على ذلك يمكن ان ننظر في الإسلام من زاويتين أساسيتين:
1- اتصال الإسلام بالحياة كدين، يسمو بالروح والخلق والعقيدة.
2- اتصال الإسلام بالفتوحات، وما تفرع عن ذلك في انتشار الجماعات وتمصير الامصار والأقطار.
وعلى مستوى الاول ليس الإسلام ديناً فقط، بل هو حياة جديرة ان تحيا في
الوقت الحاضر، ولفظة “ىهىٌمْ” الغربية لا تعبر إلا جزئياً وبشكل غير كامل عن المفهوم الإسلامي لكلمة “دين” الغامضة المعنى غموضاً شديداً والمجهولة الاصل الوضعي في العربية. فقد تعني كلمة “دين” في الإسلام الحقيقة، والعرف، والتصرف السوي، والموقف السليم.
وتجمع بمعناها الواسع الايمان والإسلام والإحسان. فلقد بين الله في رسالته الى الناس الحقيقة والشريعة ومكارم الاخلاق. فالحقيقة تتصل بالعقل، والشريعة بالإرادة، ومكارم الاخلاق بالوجدان.
والصلة بين عناصر هذا التعريف الثلاثة الاساسية وثيقة لا تنفصم عراها. يؤكد ذلك أركان الايمان، وهي الايمان بالله ورسوله وما أنزل اليه والرسل والكتب التي أنزلت من قبل والملائكة واليوم الآخر. ويميز الربط بين طرف “الإيمان” المبدئي وطرفه النهائي طبيعة الإسلام الخاصة، وهي انه “توحيد أخروي”، يعزز وحدانية الله فيه ان الديان يوم الحساب.
والحق ان أبلغ الفقرات القرآنية تأثيرا هي تلك التي تتصل بوحدانية الله الذي تسبح كل صفحة من صفحات “الكتاب” بجلاله ورحمته وتنزهه عن المادة. والتوحيد الذي لا يتزعزع يضفي على الاسلام اكثر صفاته تأصلا، ألا وهي انه دين المطلق وقوة الإقناع.
والصورة الحميمة التي يكونها المؤمن عن الله مهمة وجوهرية في النطاق الذي تحدد له فيه اعماله الفردية، وتحدد بالتالي حياة الجماعة داخل المجتمع. ولم تحل مفارقة الإله وقدرته الكلية دون ذكر صفاته، لانها الوسيلة الممكنة الوحيدة لتقرير العلاقة بين المطلق والنسبية الدنيوية والبشرية التابعة له. ويساء احيانا إدراك المفهوم الاسلامي عن الله في الغرب الذي يصوره طاغية عديم الشفقة يلعب “بالبشرية كما يلعب بالاحجار على رقعة الشطرنج” لكن الرأفة والرحمة هما، على العكس من ذلك، من اعظم الموضوعات المطروقة في القرآن.
وهناك شواهد بليغة كثيرة على العناية الإلهية بجميع الناس. والله حي، قادر على كل شيء، رحيم، محسن، رؤوف، لكنه مالك يوم الدين واليه المآب والحساب. ويشيع خضوع المسلم الدائم لمشيئة الله جوا من التدين يغمر وجوده ويشكل مجموع العوامل الاساسية في دفع عجلة حياته الخلقية. والحق ان “ذكر الله” الذي يبتهل به كثيراً، والذي يرد على الألسنة كل يوم في أثناء الكلام العادي، لا بد ان يفرض الفضائل في الحل والترحال. وقد اسهم هذا المفهوم للإله كذلك في خلق “اسلوب عمل” مطابق للعقيدة الدينية وآفاقها الروحية. والخشية من يوم الحساب ليست أبداً في هذا السياق خوفاً أو جزعاً، انها توضح بالأحرى جوهر الورع، ووعي شرف المسؤولية الملقاة على عاتق الانسان.
ويؤلف الإيمان بالرسل الذين جاءوا قبل محمد، وبالكتب التي أنزلت اليهم، مادتي ايمان متماثلتين، ويتمثل المفهوم الاسلامي على الشكل التالي: لقد بعث الله الى الناس بما يرشدهم ويهديهم تبعاً لمختلف مراحل التطور التي مرت بها الانسانية. والقرآن هو آخر ما أوحى به الله، ومحمد خاتم الأنبياء بعث به لإتمام ما سبق من تنزيل وتصحيح ما اصابه من عوج. وهكذا انبغى ان يعترف المسلم بالأديان الموحدة السابقة، مع علمه في الوقت ذاته بأن معناها قد حرف، وان من واجبه ان يطرح كل تزييف مخالف للعقيدة الاسلامية، وعلى الأخص ما ينتهك مبدأ وحدانية الله. وتأكيد تفوق الوحي القرآني. علاوة على هذا، من واقع تأخره في الزمن وكونه آخر بلاغ إلهي.
والجمع بين الايمان والشريعة وثيق للغاية، لا في الإسلام وحسب، بل في جميع الاديان التي بعث بها الله الهادي والشارع الأوحد الى العالم. ولقد اخبر عن مشيئته بواسطة انبياء كثر، حمل بعضهم كتباً سماوية. ويقدم الإسلام، وهو ختام التنزيل، الى الانسان المحتاج للإيمان والمعرفة قاعدة تهديه في كل لحظة، سواء في سلوكه الشخصي أو في علاقاته بالله وببني جلدته، قاعدة يمثل العمل بها “الشرط اللازم للراحة الاخيرة والسعادة الابدية”.
والايمان بالملائكة والشياطين يبين ان الله يهيمن على الكون الروحي كما يهيمن على العالم المادي. فالملائكة أجمعون قائمون من حول الله يطيعونه. وقد حلت اللعنة على ابليس لرفضه السجود للانسان الذي تم خلقه، و”قد أمهل حتى يوم القيامة فاستغل المهلة لإضلال البشر”. ويساعده على ذلك في ما يبدو بعض الشياطين، بعض “الجن” ممن ينسب إليهم عدد من الشرور والعمال السيئة. وقد وهب الله الانسان موهبتين معجزتين: العقل والحرية. ويدعوه التنزيل الى مجانبة الخطأ، وينذره بأن عليه ان يقدم حسابا عما قدمت يداه اثناء حياته الاولى ولسوف يصلى الآثمون عذاب النار الذي يلمح اليه القرآن تلميحاً، بينما يدخل الصالحون الجنة التي وصف نعيمها بعبارات حافلة بالصور. ويؤلف الاعتقاد بالنعيم أو بعذاب النار في الحياة الآخرة، الى جانب الشهادة بوحدانية الله، دعامتي الإسلام الاساسيتين.
واذا كان الإسلام في الاساس بسيطا ومنطقياً، فإنه لم يتوقع في تأمل لاهوتي متكلف. فالعقيدة الإسلامية مثبتة بالفعل في القرآن. ولم تكن الغاية من العلوم الدينية التي قامت في ما بعد إلا العودة الى الوحي الإلهي كما فصله الله القرآن الكريم.
منقول من جريدة الخليج
تأسيساً على ذلك يمكن ان ننظر في الإسلام من زاويتين أساسيتين:
1- اتصال الإسلام بالحياة كدين، يسمو بالروح والخلق والعقيدة.
2- اتصال الإسلام بالفتوحات، وما تفرع عن ذلك في انتشار الجماعات وتمصير الامصار والأقطار.
وعلى مستوى الاول ليس الإسلام ديناً فقط، بل هو حياة جديرة ان تحيا في
الوقت الحاضر، ولفظة “ىهىٌمْ” الغربية لا تعبر إلا جزئياً وبشكل غير كامل عن المفهوم الإسلامي لكلمة “دين” الغامضة المعنى غموضاً شديداً والمجهولة الاصل الوضعي في العربية. فقد تعني كلمة “دين” في الإسلام الحقيقة، والعرف، والتصرف السوي، والموقف السليم.
وتجمع بمعناها الواسع الايمان والإسلام والإحسان. فلقد بين الله في رسالته الى الناس الحقيقة والشريعة ومكارم الاخلاق. فالحقيقة تتصل بالعقل، والشريعة بالإرادة، ومكارم الاخلاق بالوجدان.
والصلة بين عناصر هذا التعريف الثلاثة الاساسية وثيقة لا تنفصم عراها. يؤكد ذلك أركان الايمان، وهي الايمان بالله ورسوله وما أنزل اليه والرسل والكتب التي أنزلت من قبل والملائكة واليوم الآخر. ويميز الربط بين طرف “الإيمان” المبدئي وطرفه النهائي طبيعة الإسلام الخاصة، وهي انه “توحيد أخروي”، يعزز وحدانية الله فيه ان الديان يوم الحساب.
والحق ان أبلغ الفقرات القرآنية تأثيرا هي تلك التي تتصل بوحدانية الله الذي تسبح كل صفحة من صفحات “الكتاب” بجلاله ورحمته وتنزهه عن المادة. والتوحيد الذي لا يتزعزع يضفي على الاسلام اكثر صفاته تأصلا، ألا وهي انه دين المطلق وقوة الإقناع.
والصورة الحميمة التي يكونها المؤمن عن الله مهمة وجوهرية في النطاق الذي تحدد له فيه اعماله الفردية، وتحدد بالتالي حياة الجماعة داخل المجتمع. ولم تحل مفارقة الإله وقدرته الكلية دون ذكر صفاته، لانها الوسيلة الممكنة الوحيدة لتقرير العلاقة بين المطلق والنسبية الدنيوية والبشرية التابعة له. ويساء احيانا إدراك المفهوم الاسلامي عن الله في الغرب الذي يصوره طاغية عديم الشفقة يلعب “بالبشرية كما يلعب بالاحجار على رقعة الشطرنج” لكن الرأفة والرحمة هما، على العكس من ذلك، من اعظم الموضوعات المطروقة في القرآن.
وهناك شواهد بليغة كثيرة على العناية الإلهية بجميع الناس. والله حي، قادر على كل شيء، رحيم، محسن، رؤوف، لكنه مالك يوم الدين واليه المآب والحساب. ويشيع خضوع المسلم الدائم لمشيئة الله جوا من التدين يغمر وجوده ويشكل مجموع العوامل الاساسية في دفع عجلة حياته الخلقية. والحق ان “ذكر الله” الذي يبتهل به كثيراً، والذي يرد على الألسنة كل يوم في أثناء الكلام العادي، لا بد ان يفرض الفضائل في الحل والترحال. وقد اسهم هذا المفهوم للإله كذلك في خلق “اسلوب عمل” مطابق للعقيدة الدينية وآفاقها الروحية. والخشية من يوم الحساب ليست أبداً في هذا السياق خوفاً أو جزعاً، انها توضح بالأحرى جوهر الورع، ووعي شرف المسؤولية الملقاة على عاتق الانسان.
ويؤلف الإيمان بالرسل الذين جاءوا قبل محمد، وبالكتب التي أنزلت اليهم، مادتي ايمان متماثلتين، ويتمثل المفهوم الاسلامي على الشكل التالي: لقد بعث الله الى الناس بما يرشدهم ويهديهم تبعاً لمختلف مراحل التطور التي مرت بها الانسانية. والقرآن هو آخر ما أوحى به الله، ومحمد خاتم الأنبياء بعث به لإتمام ما سبق من تنزيل وتصحيح ما اصابه من عوج. وهكذا انبغى ان يعترف المسلم بالأديان الموحدة السابقة، مع علمه في الوقت ذاته بأن معناها قد حرف، وان من واجبه ان يطرح كل تزييف مخالف للعقيدة الاسلامية، وعلى الأخص ما ينتهك مبدأ وحدانية الله. وتأكيد تفوق الوحي القرآني. علاوة على هذا، من واقع تأخره في الزمن وكونه آخر بلاغ إلهي.
والجمع بين الايمان والشريعة وثيق للغاية، لا في الإسلام وحسب، بل في جميع الاديان التي بعث بها الله الهادي والشارع الأوحد الى العالم. ولقد اخبر عن مشيئته بواسطة انبياء كثر، حمل بعضهم كتباً سماوية. ويقدم الإسلام، وهو ختام التنزيل، الى الانسان المحتاج للإيمان والمعرفة قاعدة تهديه في كل لحظة، سواء في سلوكه الشخصي أو في علاقاته بالله وببني جلدته، قاعدة يمثل العمل بها “الشرط اللازم للراحة الاخيرة والسعادة الابدية”.
والايمان بالملائكة والشياطين يبين ان الله يهيمن على الكون الروحي كما يهيمن على العالم المادي. فالملائكة أجمعون قائمون من حول الله يطيعونه. وقد حلت اللعنة على ابليس لرفضه السجود للانسان الذي تم خلقه، و”قد أمهل حتى يوم القيامة فاستغل المهلة لإضلال البشر”. ويساعده على ذلك في ما يبدو بعض الشياطين، بعض “الجن” ممن ينسب إليهم عدد من الشرور والعمال السيئة. وقد وهب الله الانسان موهبتين معجزتين: العقل والحرية. ويدعوه التنزيل الى مجانبة الخطأ، وينذره بأن عليه ان يقدم حسابا عما قدمت يداه اثناء حياته الاولى ولسوف يصلى الآثمون عذاب النار الذي يلمح اليه القرآن تلميحاً، بينما يدخل الصالحون الجنة التي وصف نعيمها بعبارات حافلة بالصور. ويؤلف الاعتقاد بالنعيم أو بعذاب النار في الحياة الآخرة، الى جانب الشهادة بوحدانية الله، دعامتي الإسلام الاساسيتين.
واذا كان الإسلام في الاساس بسيطا ومنطقياً، فإنه لم يتوقع في تأمل لاهوتي متكلف. فالعقيدة الإسلامية مثبتة بالفعل في القرآن. ولم تكن الغاية من العلوم الدينية التي قامت في ما بعد إلا العودة الى الوحي الإلهي كما فصله الله القرآن الكريم.
منقول من جريدة الخليج